محمد بن أحمد الفرغاني

13

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه القديم الذي تعزّز بجلال وحدانيّته ، فقطع أقدام أفهام العالمين عن التسيار في أسرار اعتلائه . وتهزّز بجمال رحمانيّته ، فرفع أعلام أوهام العالمين بالتطوار في أطوار اجتلائه ، وتحوز بكمال فردانيّته ، فجمع أقسام أحكام الحاكمين بالتدوار في أدوار اعتزائه ، العليم الذي رتّب مراتب مهود الشهود القائلين في مقيل الهمود ، فكان كل شيء عنده بمقدار وكتب كتائب جنود الوجود القابلين بحصول المقصود ، فبان كل فيء من أولي أيد وأبصار ، وقرّب جوانب حدود القيود بالقابلين لتحميل العهود مما بين مستخفّ باللّيل وسارب بالنهار ، الحكيم الذي رقم بمقر التسطير والتدوين المسمّى باللّوح المحفوظ والكتاب المبين بقلم ملقّب بالعقل المنشأ للإنشاء والتكوين ، علم ما هو كائن ووجود ما يكون إلى يوم الدين ، ثم حولّه - أعني الوجود - المفاض المضاف بحوله على لوحه الوصّاف من نشأة ملكية إلى هيئة فلكية ، ثم من لبسة عنصرية جمعية رتقية إلى كسوة فرقية فتقيّة مطوّرا له في أطوار الاستحالات لأوطار إظهار الكمالات إلى أن تبدّى كمال ما تحقّق من ظهوره ، وإجمال ما تفرّق من نوره بصورة من جميع الجهات لامعة ، وسورة لسائر الحروف الفعلية والكلمات والآيات جامعة ، وهي النسخة الجامعة الآدمية التي أضحت جملة لتفصيل حساب أدرج قبله في درج الرقّ المنشور وجمعا وكلّا لما تفرق بعده من بنية بنيه المترفين والمصطفين الذين أورثوا الكتاب المسطور ، وكان قلب هذه الصور ولبّ هذه السورة القابل لاستجلاء الجمال الظاهر واستعلاء الكمال الباهر هو قبلة البيت المعمور الكريم ، الذي أبدع عبدا سابقا في حلبة الهداية والقيام في مقام الشهود قابسا من جذوة العناية ودوام الوجود ، باسقا إلى ذروة الكفاية بتمام الورود إلى الحوض والمقام المحمود ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة من أشهد الأمر عيانا فشاهده إحسانا وشهد به إيقانا .